الشيخ الطوسي

268

تمهيد الأصول في علم الكلام

بل لامر آخر الا ترى ان فعل الثواب عقيب الطاعة قبيح ولا يدل على سقوطه وكذلك العقاب عقيب المعصية والاستحقاق ثابت هاهنا فكيف نجعل « 1 » قبح فعل الذم دليلا " على سقوطه فان قالوا ثبوت الاستحقاق يقتضى حسن فعله وقبح فعله يدل على زوال الاستحقاق الا ان يعرض عارض أو يمنع مانع معقول وفعل الثواب والعقاب عقيب الطاعة « 2 » والمعصية انما قبح لأنه يوءدى إلى الالجاء وسقوط التكليف والغرض به وقبح ذم كاسر القلم لا وجه له يعقل « 3 » الا زوال الاستحقاق قيل فقد بطل ان يكون قبح فعل الشيئى دلالة " على سقوط استحقاقه وهو الذي قصدناه وان لم يعلم وجه القبح في الموضع الذي فرضوه على أنه يمكن ان يقال إن وجه القبح في ذلك ان كثرة احسانه اليه وعظم نعمته عليه مانعة من فعل ذلك به كما أن من كان له على غيره مائة الف قنطار دناينر ولذلك الغير عليه ربع شعيرة لم يحسن منه ان يطالبه بالربع الشعيرة وان كان لا يدل ذلك على سقوطه لأنه ليس من جنس حقه وإذا اختلف جنساهما احتاج إلى التراضي في سقوط أحدهما بالاخر ولو كان قد سقط لما حسن منه متى قضا ما عليه من الدنانير ان يطالبه بربع « 4 » الشعيرة « 5 » وقد علمنا أنه يحسن وكذلك لو ندم على احسانه اليه لكان يحسن من المساء اليه بكسر القلم ان يذمه على كسر قلمه فلو كان سقط لما حسن ذلك وقد قيل إنه يحسن مدح الواحد منا بكمال عقله وتوفر « 6 » حلمه وشريف نسبه مع ذمه على اخلاق اخر من العجلة وسرعة الغضب وان أحدهما لا يمنع من الاخر وان كثر أحدهما وقل الاخر فدل ذلك على أنه لا تنافى بين كثير الذم وقليله فاما قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وقوله لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى وقوله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وقوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فلا يصح الاحتجاج بذلك لان الظواهر يجب بناءوها على دلالة العقل وقد بينا بطلان التحابط فلو كان لهذه الآيات ظواهر لوجب حملها على ما يطابق أدلة العقل فكيف ولا ظاهر لشيئى منها بل إلى أن تشهد بما نقوله أولى لان الاحباط في جميعها علق بالاعمال دون المستحق عليها و " مخالفونا يقولون التحابط بين المستحق عليها « 7 » " فلا شاهد لهم في ذلك ونحن يمكننا حملها على ظاهرها من غير عدول عنها لان معنى قوله ان الحسنات يذهبن السياءت ان من استكثر « 8 » من الحسنات وادمن « 9 » على فعلها كان ذلك لطفا " له

--> ( 1 ) 66 : يجعل ( 2 ) 88 ، " عقيب " ندارد ( 3 ) استانه : تعقل ( 4 ) 66 : ربع ( 5 ) 88 : استعبره ( 6 ) 66 : بفور ، 88 : لوقول ( 7 ) د 66 ، از ومخالفونا " تا " المستحق عليها " ندارد ( 8 ) استانه : اسكر ، د 88 : السكر ( 9 ) استانه : إذ من